عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
238
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
والآية نزلت حين هم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يدعو على ثقيف ، وقيل بأحد حين حل به ما حل فأراد أن يدعو على المنهزمين . وإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ويَقُولُونَ إِنَّه لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) * ( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ) * * ( إِنْ ) * هي المخففة واللام دليلها والمعنى : إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك ، أو يهلكونك من قولهم نظر إليّ نظرا يكاد يصرعني ، أي لو أمكنه بنظره الصرع لفعله ، أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين . إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون ، فأراد بعضهم أن يعين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فنزلت . وفي الحديث « إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر » ولعله يكون من خصائص بعض النفوس . وقرأ نافع * ( لَيُزْلِقُونَكَ ) * من زلقته فزلق كحزنته فحزن ، وقرئ « ليزهقونك » أي ليهلكونك . * ( لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ) * أي القرآن أي ينبعث عند سماعه بغضهم وحسدهم . * ( وَيَقُولُونَ إِنَّه لَمَجْنُونٌ ) * حيرة في أمره وتنفيرا عنه . * ( وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) * لما جننوه لأجل القرآن بين أنه ذكر عام لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلا وأميزهم رأيا . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة القلم أعطاه اللَّه ثواب الذين حسن اللَّه أخلاقهم » .